محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
289
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
لما ورد في الحديث « 1 » ؛ ولأنّ تعذيب من لا جرم له ظلم « 2 » . وأمّا أنّ عذاب صاحب الكبيرة هل هو منقطع أم لا ؟ فذهب أهل السنّة والإماميّة من الشيعة وطائفة من المعتزلة إلى أنّه ينقطع « 3 » ، واختاره المصنّف . واحتجّ عليه بأنّ صاحب الكبيرة يستحقّ الثواب بإيمانه ؛ لقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ « 4 » ، ولا شكّ أنّ الإيمان أعظم أعمال الخير ، فإن استحقّ العقاب بالمعصية ، فإمّا أن يقدّم الثواب على العقاب وهو باطل بالاتّفاق ، أو بالعكس وهو المطلوب . وبأنّه لو لم ينقطع عذابه ، يلزم أنّه إذا عبد اللّه تعالى مكلّف مدّة عمره ثمّ عمل كبيرة في آخر عمره لا ينقطع عذابه وهو قبيح عقلا . ( والسمعيّات متأوّلة ، ودوام العقاب مختصّ بالكافر ) السمعيّات التي تمسّك المعتزلة بها في عدم انقطاع عذاب صاحب الكبيرة مثل قوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها « 5 » ، وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها « 6 » ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها « 7 » . متأوّلة إمّا بتخصيص العمومات بالكفّار ، أو بحمل الخلود على المكث الطويل . وأمّا قولهم : إنّ الثواب والعقاب ينبغي أن يكونا دائمين لما تقدّم ، فإن أريد بدوام العقاب دوام عقاب الكفّار فمسلّم وإلّا فممنوع . ( والعفو واقع ؛ لأنّه حقّه تعالى فجاز إسقاطه ، ولا ضرر عليه في تركه المكلّف فحسن إسقاطه ؛ ولأنّه إحسان ؛ وللسمع ) .
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 5 : 291 ، ح 6 . ( 2 ) . انظر « شرح المقاصد » 5 : 134 - 135 . ( 3 ) . « كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد » : 414 ؛ وانظر « شرح المقاصد » 5 : 135 . ( 4 ) . الزلزال ( 99 ) : 7 . ( 5 ) . الجنّ ( 72 ) : 23 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 93 . ( 7 ) . النساء ( 4 ) : 14 .